القاضي التنوخي

44

الفرج بعد الشدة

وظلّ التنوخي على حاله هذه ، حتّى توفّي عضد الدولة في السنة 372 . وليس فيما بين أيدينا من قصص النشوار ، والفرج بعد الشدّة ، ما نستطيع أن نتبيّن منه ، كيفيّة حياة القاضي المحسّن التنوخي ، بعد وفاة عضد الدولة ، إلّا أنّ فقرة وردت في كتاب الوافي بالوفيات ح 4 ص 6 في ترجمة القاضي أبي الحسين محمد بن عبيد اللّه بن معروف ، جاء فيها « أن القاضي ابن معروف ردّت إليه أعمال القاضي أبي عليّ المحسّن التنوخي ، لمّا توفي في السنة 384 ، فتولّى القضاء بها كلّها » . ويتّضح مما تقدّم ، أنّ القاضي أبا علي عاد من بعد وفاة عضد الدولة إلى تقلّد القضاء ، وقام خلال هذه المدة بإتمام كتابه النشوار ، الّذي بدأ به في السنة 360 وعلى تأليف كتابه الفرج بعد الشدّة ، الّذي بدأ به ، على ما يظهر ، في السنة 373 « 1 » ، وقد استخلص كثيرا من أخباره من النشوار ، وعلى تربية ولده أبي القاسم عليّ ، الّذي ولد له بالبصرة في السنة 365 « 2 » . وكما أنّ المحسّن التنوخي ، كان وحيد والديه ، على ما يظهر ، وقد ولد وأبوه كهل في الخمسين ، فكذلك كان أبو القاسم عليّ بن المحسّن ، وحيد والديه ، وقد ولد وأبوه كهل قد قارب الأربعين ، والعجيب أنّ أبا القاسم علي بن المحسّن ، ولد له ولد سمّاه محمّدا ، وهو وحيده أيضا ، وقد ولد له والأب شيخ قد تجاوز السبعين « 3 » . وهؤلاء الثلاثة ، الجدّ ، والأب ، والابن ، يشبه أحدهم الآخر ، في الفضل ، وفي الذّكاء ، وفي كرم النفس ، وفي انخراطهم في سلك القضاة ، وفي تمذهبهم بمذهب أبي حنيفة ، وفي تمسّكهم بالاعتزال ، والدفاع عنه .

--> ( 1 ) القصّة 216 و 411 من هذا الكتاب . ( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب 12 / 115 . ( 3 ) معجم الأدباء 6 / 251 و 3 / 301 و 5 / 302 .